ابن عربي
482
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 174 ] فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) فمن كان اللّه حسبه انقلب بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسه سوء ، وجاء في ذلك بما يرضي اللّه « وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ » على من جعله حسبه ، والفضل الزيادة أي ما يعطيه على موازنة عمله بل أزيد من ذلك مما يعظم عنده إذا رآه ذوقا . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 175 ] إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) الخوف من مقام الإيمان ، ولكل موطن خوف يخصه إذا حققت ، فما متعلق كل خوف إلا ما يكون من اللّه ، وهو محدث ، فما الخوف إلا من المحدثات ، واللّه يوجد في ذلك ، فتعلق خوفنا بالموجد لذلك ، وهذا قوله : « وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » فجعل الخوف نتيجة الإيمان ، فإنه موقوف على العلم الإلهي الذي يأتي به الصادق من عند اللّه ، فإن العلم من غير إيمان لا يعطيه ، وحصل الخوف عند الرجال من اللّه لأنهم لا يعرفون مراد اللّه فيهم ، ولا إلى أين ينقلهم ، ولا في أي صفة وطبقة يميزهم ، فلما أبهم الأمر عليهم عظم خوفهم منه . خف اللّه يا مسكين إن كنت مؤمنا * إذا جاء سلطان المنازع في الأمر فإن جنحوا للسلم فاجنح لها تنل * بها رتب العلياء في عالم الأمر وما قلته بل قاله اللّه معلما * كما جاء في القرآن في محكم الذكر فخوف اللّه هو الخوف الأعظم ، فإنه هو المسلّط وبيده ملكوت كل شيء ، فأين الأمان ؟ ومن خافه التحق بالملإ الأعلى فيما وصفهم اللّه به في قوله تعالى : ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ) . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 176 إلى 177 ] وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 )